مسألة التوسل من ضوء الكتاب والسنة على طبق مذاهب الحقة

بسم الله الرحمن الرحیم

    قوله تعالی ﴿يَٓا اَيُّهَا الَّذ۪ينَ اٰمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَابْتَغُٓوا اِلَيْهِ الْوَس۪يلَةَ ﴾ الآیة

إعلم ان جمهورالعلماء علی ان المراد بالوسیلة هذا هو القربة إلی الله تعالی بإمتثال او أمره واجتناب نواهیه علی وفق ما جاء به محمد ﷺ باخلاص فی ذلک لله تعالی لان هذا وحده هو الطریق الموصلة الی رضی الله تعالی وینل ما عنده من خیرالدنیا والآخرة .

و أصل الوسیلة الطریق التی تقرب الی الشئ وتوصل الیه وهی العمل الصالح باجماع العلماء لانه لا وسیلة الی الله تعالی الا باتباع رسول ﷺ وعلی هذا فالآیات المبینه المراد من الوسیلة کثیرة جداً کقوله تعالی ﴿وَمَٓا اٰتٰيكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهٰيكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواۚ وَاتَّقُوا اللّٰهَۜ اِنَّ اللّٰهَ شَد۪يدُ الْعِقَابِۢ﴾ وکقوله تعالی﴿قُلْ اِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُون۪ي﴾ وقوله تعالی ﴿قُلْ اَط۪يعُوا اللّٰهَ وَاَط۪يعُوا الرَّسُولَۚ﴾ الی غیر ذلک من الآیات وروی عن ابن عباس رضی الله عنهما ان المراد بالوسیلة الحاجة ولما سأله نافع الازرق هل تعرف العرب ذلک؟ انشد له بیت عنزة ان الرجل لهم الیک وسیلة ان یأخذوک تکحلی وتخفی قال یعنی لهم الیک حاجة وعلی هذا القول الذی روی عن ابن عباس فالمعنی ﴿وَابْتَغُٓوا اِلَيْهِ الْوَس۪يلَةَ وَجَاهِدُوا ف۪ي سَب۪يلِه۪ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ واطلبوا حاجتکم من الله لانه وحده هو الذی یقدر علی اعطائها ومنها یبین معنی هذا الوجه قوله تعالی ﴿اِنَّ الَّذ۪ينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللّٰهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ وقوله ﴿وَسْـَٔلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِه۪ۜ﴾ الآیة  وفی الحدیث واذا سألت فسأل الله قال مقیده عفا الله عنه التحقیق فی معنی الوسیلة هو ما ذهب الیه عامة العلماء من انها تقرب الی الله بإخلاص له فی العبادة علی وفق ما جاء به الرسول ﷺ وتفسیر ابن عباس دخل فی هذا لن دعاء الله والابتهال الیه فی طلب الحوائج من اعظم انواع عبادته التی هی الوسیلة الی ینل رضاه ورحمته وبهذا التحقیق تعلیم ان ما یزعمه کثیر من ملاحدة اتباع الجهال المدعین للتصوف من ان المراد بالوسیله فی الآیه الشیخ الذی یکون له واسطة بینه وبین ربه انه تخبط فی الجهل والعمی وضلال مبین وتلاعب بکتاب الله تعالی وإتخاذ الوسائط من دون الله من أصول کفر الکفار کما صرح به تعالی فی قوله عنهم ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ اِلَّا لِيُقَرِّبُونَٓا اِلَى اللّٰهِ زُلْفٰىۜ﴾) وقوله ﴿وَيَقُولُونَ هٰٓؤُ۬لَٓاءِ شُفَعَٓاؤُ۬نَا عِنْدَ اللّٰهِۜ قُلْ اَتُنَبِّؤُ۫نَ اللّٰهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمٰوَاتِ وَلَا فِي الْاَرْضِۜ سُبْحَانَهُ وَتَعَالٰى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فیجب علی کل مکلف ان یعلم ان الطرق الموصلة الی رضی الله وجنته ورحمة هی اتباع رسوله ﷺ ومن حاد عن ذلک فقد ضل سواء السبیل ﴿لَيْسَ بِاَمَانِيِّكُمْ وَلَٓا اَمَانِيِّ اَهْلِ الْكِتَابِۜ مَنْ يَعْمَلْ سُٓوءاً يُجْزَ بِه۪ۙ﴾ الآیة والظاهر ان الوسیلة فی بیت عترة معناها التقرب أیضاً الی المحبوب لانه وسیلة لنیل المقصود منه ولذا انشد بیت عترة المذکور ابن جریر والقرطبی وغیرهما لهذا المعنی الذی ذکرنا وجمع الوسیلة الوسائل ومنه قول الشاعر اذ غفل الواشون عدنا لوصلنا  وعاد التصافی بیننا والوسائل وهذا الذی فسرنا به الوسیلة هذا هو معناها أیضاً فی قوله تعالی ﴿اُو۬لٰٓئِكَ الَّذ۪ينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ اِلٰى رَبِّهِمُ الْوَس۪يلَةَ اَيُّهُمْ اَقْرَبُ﴾ الآیة ولیس المراد بالوسیلة أیضاً المنزلة التی فی الجنة التی أمرنا ﷺ ان نسأل له الله ان یعطیه إیاها نرجو الله ان یعطیه إیاها لانهالا تنبغی إلا لعبد وهو یرجو ان یکون هو.۱

۱ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (بیروت: دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع، ۱۹۹۵م)، ۱:۴۰۳.

Türkçe
English
Pdf

Daha Fazla Göster
Başa dön tuşu